محمد بن جرير الطبري
103
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جنوده بأرض الروم ، بعد ان أذعن له قيصر وحمل اليه الفدية ، ثم انصرف من الروم ، فاخذ نحو الخزر فأدرك فيهم تبله ، وما كانوا وتروه به في رعيته ثم انصرف نحو عدن ، فسكر ناحية من البحر هناك بين جبلين مما يلي ارض الحبشة بالسفن العظام والصخور وعمد الحديد والسلاسل وقتل عظماء تلك البلاد . ثم انصرف إلى المدائن ، وقد استقام له ما دون هرقله من بلاد الروم وأرمينية ، وما بينه وبين البحرين من ناحية عدن . وملك المنذر بن النعمان على العرب وأكرمه ، ثم أقام في ملكه بالمدائن ، وتعاهد ما كان يحتاج إلى تعاهده ثم سار بعد ذلك إلى الهياطلة مطالبا بوتر فيروز جده - وقد كان أنوشروان صاهر خاقان قبل ذلك - فكتب اليه قبل شخوصه يعلمه ما عزم عليه ، ويأمره بالمسير إلى الهياطلة فأتاهم ، فقتل ملكهم ، واستأصل أهل بيته وتجاوز بلخ وما وراءها ، وانزل جنوده فرغانه . ثم انصرف من خراسان ، فلما صار بالمدائن وافاه قوم يستنصرونه على الحبشة ، فبعث معهم قائدا من قواده في جند من أهل الديلم وما يليها ، فقتلوا مسروقا الحبشي باليمن ، وأقاموا بها . ولم يزل مظفرا منصورا تهابه جميع الأمم ، ويحضر بابه من وفودهم عدد كثير من الترك والصين والخزر ونظرائهم ، وكان مكرما للعلماء . وملك ثمانيا وأربعين سنه ، وكان مولد النبي ص في آخر ملك أنوشروان . قال هشام : وكان ملك أنوشروان سبعا وأربعين سنه قال : وفي زمانه ولد عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله ص ، في سنه اثنتين وأربعين من سلطانه